العلامة الحلي
452
نهاية الوصول الى علم الأصول
ومنهم من لم يؤثم . ومنهم من توقّف في المبادر أيضا ، وخالف في ذلك إجماع السّلف . والحقّ : أنّ الأمر يدلّ على الطلب المشترك بين الفور والتراخي ، ولا دلالة على أحدهما إلّا من خارج ، وإنّ الآتي به على الفور والتراخي ممتثل . لنا وجوه : الأوّل : أنّه قد ورد فيهما ، فيكون حقيقة في القدر المشترك ، وهو مطلق الطلب ، دفعا للمجاز والاشتراك . والموضوع للقدر المشترك لا إشعار فيه بخصوصيّة لأحد جزئيّاته ، لأنّ تلك الخصوصيّة مغايرة للمشترك ، وغير لازمة له ، فانتفت الدّلالات الثلاث . الثاني : يحسن تقييده بكلّ منهما ، من غير نقض ولا تكرار ، فكان للمشترك بينهما . الثالث : حكم أهل اللّغة بالتسوية بين « يفعل » و « افعل » إلّا في الخبريّة والأمريّة ، والخبر لا إشعار له بشيء من الأوقات ، لصدقه عند الإتيان به في أيّ وقت كان من المستقبل ، فكذا الأمر ، وإلّا لافترقا فيما عدا ذلك . الرابع : قال أهل اللّغة : « افعل » أمر ، وهو مشترك بين الأمر بالشيء على الفور وعلى التراخي ، فإنّ الأمر على الفور مع قيد الفوريّة ، والأمر على التراخي مع قيد التراخي « 1 » ووجود المفرد لازم لوجود المركّب ، فمسمّى الأمر قدر مشترك .
--> ( 1 ) . في « أ » : أو مع قيد الفورية . . . أو مع قيد التراخي .